الفتيا بغير علم
د. عمر عبدالكافي
بتصرف من حلقات آفات اللسان
هذه الآفة جدً خطيرة، وهي الفتيا بغير علم؛ وهو باب يقع فيه كثير من النّاس حيث يفتون النّاس بما لا يعلمون، فالفتوى بغير علمٍ جهل و ضلال مبين، نسأل الله سبحانه و تعالى الهداية و التّوفيق.أحبّتي في الله، النصوص كثيرة تحذّر من هذه الآفة الخطيرة، و هي أن يفتي الإنسان أو يصدر فتاوى بغير علمٍ، و بالذّات في زمننا.انظر إلى ما رواه البخاري، في حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: مرضت، فجاءني النّبي صلّى الله عليه و سلّم يعودني و أبو بكر وهما ماشيان، فأتاني و قد أغمي عليّ. فتوضّأ رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم ثمّ صبّ وضوءه عليّ فأفقت. فقلت يا رسول الله: كيف أقضي في مالي؟ كيف أصنع في مالي؟ قال: فما أجابني بشيءٍ حتّى نزلت آية الميراث (1).
فالنّبيّ صلى الله عليه و سلّم، و هو المعصوم، و هو المبلّغ عن الله، وهو خير البشر، و هو خير الدّعاة إلى الله، و هو البشير النّذير، ورغم ذلك ما أجاب جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، عمّا سأل؛ لأنّه ما نزل في المسألة وحي من السماء، فسكت حتّى نزل الوحي بآية الميراث.
وفي حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: كنت مع النّبيّ صلى الله عليه وسلّم في حرثٍ بالمدينة، و هو يتوكّأ على عسيب (يعني: على عود جديد من أعواد النّخل) فمرّ بنفر من اليهود فقال بعضهم: سلوه عن الرّوح، وقال بعضهم: لا تسألوه ليسمعكم ما تكرهون، فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا القاسم، حدّثنا عن الرّوح، فقام ساعة ينظر، فعرفت أنّه يوحى إليه، فتأخّرت عنه حتى صعد الوحي، ثمّ قال: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الإسراء:85) " (2).
وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنّ رجلاً سأل النّبي صلى الله عليه و سلّم أيّ البقاع شر؟ ( يعني: أيّ الأماكن أسوأ) قال: "لا أدري حتّى أسأل جبريل" (3)، انظر إلى ما يقوله النّبي صلّى الله عليه و سلّم : لا أدري حتّى أسأل جبريل ما أسرع بالفتية....


